محمد بن زكريا الرازي

518

الحاوي في الطب

الطبري ؛ قال : وجع الورك يكون من فساد الصفراء ومن كثرة القيام في الشمس فتجف لذلك رطوبة الورك ، يكوى المتن في جانب الظهر حيث الوجع وعلى الفخذين أربع كيات وعلى الركبتين أربع وعلى كل ساق بالطول أربع كيات وأربع في الكعب وأربع بين الخنصر والبنصر من الرجل . أهرن : القيء خير للورك من الإسهال وخاصة في الابتداء وينفع منه بعد فصد الأكحل فصد العرق الذي بين الخنصر والبنصر من الرجل وبعض عروق القدم وذلك إذا كان الفضل حارا فيه رياح فإن الفصد حينئذ نافع جيد ، ويطعم الطعام اللطيف القليل الفضول . ابن ماسويه : يعرض النسا من إدمان الجلوس والنوم على غير وطء ومن كثرة الجماع ، ومن حدث به ذوشنطاريا برأ منها والكي على الورك نافع لهم . ابن سرابيون ؛ قال : وأما وجع الورك فلأن الكيموس في القعر يجب أن يعده لطافة وسهولة جري ، ثم استعمل بعد ذلك الأدوية القوية الإسهال والقوية التحليل بالضماد ، ولا تستعمل في تسكين أوجاع الورك في حال من الأحوال الأدوية الباردة لأن هذه إنما تستعمل في مفاصل غير هذه وانح نحو المادة فضاد مزاجها ، ومتى اضطررت في حال إلى استعمال المخدرة لشدة الوجع وخوف الغشي منه فاخلط بها الجندبادستر وسائر الملطفات . قال : وجع الورك مرة يحدث من دم غليظ ومرة من كيموسات غليظة ، والحادث من ورم عظيم ينفعه الفصد فإنه ربما برأ مع الفصد بلا زمن ، وأفضل العرقين لفصده هذا العرق العميق يعني عرق النسا لأن هذا الدم غائر شديد القوة ، وأجود ما يكون إن احتمل العليل أن يصوم يومين وأمكنته القوة ثم أعطه قليلا من الغذاء قبل الفصد شيئا قليلا قدر ما لا يغشي عليه وافصده فإن هذا أنفع التدابير لجذب الكيموس الغائر ، فإن كانت الفصل خريفا فاسقه ماء البقول بعد الإسهال بما يشبه هذا ، وإن كان الوجع من أخلاط غليظة فأعطه حب المنتن والشيطرج وحب السورنجان وحب النجاج واحقنه بحقنة منقية للثفل من النخالة والسلق والبورق ثم أتبعه بحقنة من طبيخ القنطوريون والمقل والحنظل ودهن الناردين ونحوها . حقنة جيدة لعرق النسا : ماهودانه وبلنجاسف وقنطوريون دقيق ؛ وزراوند وأصل الكبر وخربق أسود وسورنجان وعاقرقرحا وحنظل ومازريون ولب القرطم وشبث ، يؤخذ من مائها رطل بعد أن يطبخ الرطل منها في تسعة أرطال من الماء حتى يبقى رطل بنار لينة وخذ من هذا الطبيخ رطلا ومن دهن الناردين أوقيتين فاحقنه وكمده لكي تبقى الحقنة مدة طويلة ، وإن وجد بعدها لهيبا فاحقنه بعد ذلك بحقنة مطفئة ، قال : هذه الحقنة إن طال مكثها أخرجت رطوبات غليظة وأخلاطا دموية وعظم نفعها ، ويطلى على الورك هذا الطلاء : ورق الغار عشرون درهما وعاقرقرحا خمسة دراهم سبعة دراهم حرف أربعة دراهم بورق ثلاثة دراهم ، ينخل ويؤخذ زفت رومي نصف رطل فيذاب بأوقيتين من دهن ياسمين ويخلط بالجميع ويطلى على قرطاس ويلزم الموضع ، آخر : يؤخذ صوف نقي فينقع في دهن سذاب أو دهن قثاء الحمار وينثر عليه بورق وعاقرقرحا ورش عليه بخل وألزمه الموضع ، فإن ثبت الوجع